الفيض الكاشاني
92
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
وأعلى ؛ لاستحكام صورته ، وبقاء تركيب أكثر من سائر أفراده ، فيتعصّى من أن يتكون منه خلق آخر ، فكأنه قد تمّ سلوكه ، وبلغ إلى كماله المتصور في حقه إذا سالك من حيث هو سالك لا يقوم في المقامات والمنازل الّتي دونه بالفعل ، ولكن يتلبس بكلّ منها في الجملة ؛ ولهذا قيل : إن السلوك توسّط ما بين صرافة القوّة ومحوضة الفعل . مثال ذلك : الحجر من المعدن ، والشجر من النبات ، وغير الإنسان من الحيوان . ومثال غير قويّ الوجود : المني من المعدن ، والجنين من النبات ، والطفل من الحيوان . وليست هذه التمامية والقوّة في الموجود ، والتوقّف فيه ، مانعة له عن الوصول إلى اللّه سبحانه ، هيهات ، كيف وكلّ موجود فلا بدّ وأن يصل إلى اللّه تعالى يوما ، وإلّا فيكون خلقه عبثا وهباء ، وقد قال سبحانه : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 1 » ، وقال : كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ « 2 » ، وقال : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ « 3 » ، إلى غير ذلك . بل التحقيق أن له سبحانه صراطا مستقيما ، هو الصراط الإنساني الّذي يمرّ سالكه على سائر الموجودات ، وهو المظهر لاسم اللّه الأعظم ، وإليه أشير بقوله سبحانه : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ « 4 » ، وصراطا أخرى ليست على
--> ( 1 ) - سورة المؤمنون ، الآية 115 . ( 2 ) - سورة الأنبياء ، الآية 93 . ( 3 ) - سورة هود ، الآية 123 . ( 4 ) - سورة الأنعام ، الآية 153 .